دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-24

العربيات يكتب: الفيصلي الأردني… بين إنقاذ الكيان وخصخصة الهوية

هاشم أمين عربيات 

في الأردن، هناك أندية تُشجَّع… وهناك أندية تُشبه الوطن.
والفيصلي لم يكن يومًا مجرد نادٍ رياضي عابر، بل حالة وطنية متجذرة في وجدان الأردنيين، عنوانًا للعراقة، وصوتًا لجماهير آمنت أن هذا الكيان أكبر من بطولة وأكبر من مباراة وأكبر حتى من الإدارات المتعاقبة.

الفيصلي ليس مجرد فريق كرة قدم، بل ذاكرة وطنية ممتدة، وقصة عشقٍ كتبتها الجماهير في المدرجات قبل أن تُكتب في سجلات البطولات. هوية زرقاء حملت اسم الأردن عربيًا وآسيويًا، وبقيت لعقود رمزًا للهيبة الرياضية والانتماء الشعبي.

لكن اليوم، يقف النادي الفيصلي أمام أخطر التحولات في تاريخه الحديث.
تحولات لا تتعلق بخسارة لقب أو أزمة مالية عابرة، بل بمستقبل الكيان نفسه، وبالسؤال الذي يشغل الشارع الرياضي الأردني:
هل نحن أمام مشروع إنقاذ حقيقي للفيصلي… أم أمام بداية خصخصة تدريجية قد تُفكك هوية النادي؟

حديث رجل الأعمال محمود الحنيطي حول الاستثمار وخصخصة الأندية، وطرحه لفكرة الاستحواذ على قطاع كرة القدم في الفيصلي، فتح أبواب النقاش على مصراعيها، وأعاد طرح التساؤلات التي تتردد في أذهان الجماهير منذ سنوات طويلة.

لا أحد يستطيع إنكار أن كرة القدم الحديثة أصبحت صناعة اقتصادية ضخمة، وأن الأندية الكبرى لم تعد تُدار بالعاطفة وحدها، بل بالموازنات والاستثمارات والتخطيط طويل الأمد.
كما لا يمكن تجاهل أن الفيصلي يعيش منذ سنوات أزمات مالية وإدارية متراكمة أثقلت النادي وأرهقت جماهيره وأثرت على استقراره الفني والإداري.

ومن هنا، تبدو فكرة الاستثمار مغرية للبعض، باعتبارها طوق نجاة قادرًا على إعادة الاستقرار المالي والفني للنادي، وفتح صفحة جديدة من الاحتراف الحقيقي والمنافسة القوية.

لكن في المقابل، هناك مخاوف مشروعة لا يمكن القفز عنها.
فالاستثمار شيء… والاستحواذ شيء آخر تمامًا.

حين يُطرح الحديث عن الاستحواذ على كرة القدم تحديدًا، فإننا لا نتحدث عن لعبة عابرة داخل النادي، بل عن قلب الفيصلي النابض، عن واجهته الجماهيرية والتاريخية والإعلامية.
وهنا يبدأ السؤال الأخطر:
إذا خرجت كرة القدم من عباءة النادي الأم، فما الذي سيتبقى من الفيصلي؟

هل سيبقى القرار بيد الهيئة العامة والجماهير؟
أم سينتقل تدريجيًا إلى مكاتب المستثمرين ومجالس الإدارة الاقتصادية؟
وهل سيظل الفيصلي ناديًا شعبيًا وطنيًا، أم يتحول إلى مشروع تجاري تحكمه لغة الأرباح والخسائر فقط؟

التجارب العالمية والعربية في الخصخصة متباينة.
فهناك أندية تحولت إلى قوى اقتصادية ورياضية ضخمة بعد دخول المستثمرين، بينما فقدت أندية أخرى هويتها التاريخية وأصبحت كيانات باردة لا تشبه جماهيرها ولا ماضيها.

وفي الأردن، يبقى الأمر أكثر حساسية، لأن الأندية ليست مجرد مؤسسات رياضية، بل امتداد اجتماعي وشعبي ووطني وعشائري، والفيصلي تحديدًا ليس ناديًا عاديًا يمكن التعامل معه كأي شركة استثمارية.

الأزمة لا تتوقف عند باب الاستثمار فقط، بل تمتد إلى المشهد الإداري الذي يعيشه النادي منذ سنوات، خصوصًا فيما يتعلق باستمرار تعيين اللجان المؤقتة من قبل وزارة الشباب، بدل العودة إلى المسار الطبيعي والقانوني المتمثل بإجراء انتخابات حقيقية تعيد القرار إلى الهيئة العامة.

فالجماهير اليوم تتساءل:
لماذا يُحرم الفيصلي من حقه الطبيعي بإجراء انتخابات؟
ولماذا تستمر الإدارة المؤقتة لفترات طويلة في نادٍ بحجم الفيصلي؟
وهل أصبح التعيين بديلًا دائمًا عن الإرادة الجماهيرية؟

الانتخابات ليست تفصيلًا إداريًا، بل ركيزة قانونية وأخلاقية تحفظ استقلال الأندية وتحمي قرارها من أي تدخلات أو ترتيبات قد تُفرض بعيدًا عن إرادة أبنائها.

ومن هنا، يرى كثيرون أن استمرار اللجان المؤقتة خلق بيئة ضبابية ساهمت في فتح الباب أمام مشاريع الخصخصة والاستحواذ، وكأن النادي يُهيأ تدريجيًا للدخول في مرحلة جديدة مختلفة بالكامل عن صورته التاريخية المعروفة.

وفي المقابل، يرى آخرون أن الوضع الحالي لم يعد قابلًا للاستمرار، وأن الفيصلي بحاجة إلى ثورة إدارية واستثمارية حقيقية تنقذه من أزماته المتراكمة، وتعيده إلى مكانه الطبيعي على منصات البطولات.

وبين هذا الرأي وذاك، تبقى الحقيقة الأهم:
الفيصلي لا يحتاج فقط إلى ممول… بل إلى مشروع وطني رياضي متكامل.

مشروع يحافظ على هوية النادي وتاريخه وشعبيته، ويمنح الاستثمار إطارًا قانونيًا واضحًا يضمن بقاء القرار النهائي بيد أبناء النادي وجماهيره، لا بيد رأس المال وحده.

فالاستثمار قد يصنع فريقًا قويًا…
لكنه لا يصنع الانتماء.
والمال قد يشتري لاعبين…
لكنه لا يشتري التاريخ.

الفيصلي أكبر من أزمة مالية، وأكبر من لجنة مؤقتة، وأكبر من أي صفقة استثمارية.
إنه جزء من ذاكرة الأردن الرياضية والوطنية، ومن حق جماهيره أن تعرف إلى أين يُقاد هذا الكيان، وما هو شكل المستقبل الذي يُرسم له خلف الكواليس.

فإما أن تكون الخصخصة بوابة احتراف حقيقي تحفظ الهوية وتبني المستقبل…
وإما أن تتحول إلى بداية تفكيك تدريجي لكيان ظل لعقود عنوانًا للعراقة والكبرياء الرياضي الأردني.

وفي النهاية…
الفيصلي لا يحتاج إلى من يشتريه،
بل إلى من يفهم قيمته.


عدد المشاهدات : ( 871 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .